كيف أبادر؟
بادر بكل ما تستطيع فعله من موقعك...
بادر بوقتك...بادر بجهدك...بادر بمالك...
بادر ولا تستصغر أي جهدٍ تقدمه...
بادر وكن السباق في موقعك... لا تنتظر...
فالمسؤولية مسؤوليتك...
بادر فالقدس تفتقد الفن الذي يرسم معاناتها ويحكي
آلامها...ويظهر للإنسانية وجه مظلوميتها الصارخة... بادر فالقدس ليست مجرّد شعرٍ
للتغني فهي مدينةٍ من بشرٍ وآلامٍ وآمالٍ وأحلام...
بادر فالقدس عمرانٌ يحكي حكاية تاريخٍ مهدّدٍ بالضياع...
عمرانٌ يفتقد من يدرسه ويهتم به ويحاكيه ويخلده في كل عاصمةٍ ومدينة... بادرففي
القدس من يعمل على عمارتها وصيانتها لكن عزّ عنه النصير والمعين...
بادر فقداسةٌ المدينة ليست مجرّد عنوان...فهي تفتقد من
يبحر في معانيها ويجعلها قضية المنابر والمواعظ والدروس...تفتقد من يجعل قداستها
وبركتها حلماً يسكن قلوب المؤمنين بقدسيتها...
بادر... فالقدس ليست مجرّد خبرٍ يكتب على عجلٍ، أو كشفٍ
عن حفرية... بادر ففي القدس معركةٌ خفيةٌ لم تظهر بعد على الشاشات وفي صفحات
الجرائد والمواقع...بادر فنحن أمة لم تفهم بعدُ حقيقة معركتها على القدس... بادر
فحقائق القدس ومسجدها ما زالت خفيةً ومغيبة... وما زالت الأساطير حولها تحكم
عقولنا أكثر من الحقائق... بادر ففي القدس نضالٌ صامت يحمله الطفل في حقيبته كل
يومٍ في طريقه إلى مدرسته، وتحمله الممرضة إلى مستشفاها كل يوم، وتحمله طوابير
المصطفين على الحواجز والمداخل...
بادر ففي القدس مؤسساتٌ طبيةٍ يخنقها الجدار وتصارع
للبقاء... ولا تجد من يرعاها ويدعمها ويبلسم جراحها... بادر ففي القدس قطاعٌ طبي
متميز يغيظ المحتل الذي يسعى إلى خنقه وإفشاله...
بادر فأكثر من ستين بالمئة من طلاب القدس يدرسون اليوم
في مدارس يديرها الاحتلال...بادر فمدارس القدس تختنق...وطلابها يتكدسون كل يومٍ في
حجراتٍ صفية لا تصلح للاستخدام الآدمي...بادر فمؤسسات القدس التعليمية تفتقد لمن
يهتم بها ويرعاها...بادر فحرب تجهيل أجيال القدس ومحو هويتهم تستعر وتتعدد أطرافها
من المحتل إلى المراكز الثقافية الغربية التي ترعى إنتاج جيلٍ مقدسيٍّ بلا هوية...
بادر فماذا لفرنسا وإسبانيا أكثر منك في القدس حتى ترعى
مراكزُها الثقافية الفعاليات والبرامج التعليمية والثقافية... بادر ففي القدس
كنوزٌ علميةٌ تندثر...بادر فوثائق القدس في لندن واسطنبول وأنقرة لا تجد من يدرسها
ويتأملها ويستخرج الكنوز المخبوءة فيها... بادر فهذه الوثائق تجد العشرات ممن
يدرسونها ويتأملونها بعيونٍ صهيونية...
بادر لأن القدس لا تجد من يحمل حضارتها وقداستها
ومعاناتها وجهادها إلى المواقع والمنتديات بالقلم والصوت والصورة بلغات العالم
الحية...بادر لأن عشرات الساعات التي يقضيها نشطاء الإنترنت يمكن أن تجعل الرواية
الحقيقية لتاريخ القدس وحضارتها هي السائدة والمتفوقة وصاحبة اليد العليا...لأنها
يمكن أن تقلب موازين ما هو قائم اليوم...
بادر لأن القدس يجب أن تكون حاضرةً بصورتها وقصتها
وهمومها وآلامها وأحلامها بالحرية في كل مدرسة وجامعةٍ...في كل مؤسسة...وفي كل
بيت...وفي كل زاوية...
بادر لأنه لا يوجد مجالٌ لا يمكن لك فيه أن
تبادر... بادر لأنك كيفما التفتّ يمكن أن
تبادر...
بادر بجهدك ولا تنتظر غيرك...ولا تلقي العبئ على
غيرك...لا تعلق مبادرتك باحتضان أيٍّ كان لها...
بادر فنحن أمة لا تعيش في القدس حتى تعيش القدس
فيها...فنحن لا نملك القدس حتى تملكنا...ولا نصبح أسياداً عليها إلا إن أصبحت سيدة
قلوبنا وعقولنا...
بادر...
مقالات الزوار